السيد نعمة الله الجزائري

360

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

غزير الدمع من خوف اللّه ، كان في النهار صوّاما ، وفي اللّيل قوّاما ، لم ينم الّا متوضأ ، وان استيقظ من النوم جدّد وسجد ، وبعد منتصف اللّيل قام وتهجّد ، قارئا بالخشوع السور الطوال ، مادّا يده بالالتماس والسؤال . وكان كثيرا ما يقرأ « المزّمّل » و « نوح » بعد منتصف الليل بترتيل حسن ، وصوت حزن . وكان يقرأ صباح الاثنين والخمسين سورة « الدهر » في صلاة الفجر ، وبعدها سورة « الصافّات » ، وقبل النوم في كلّ ليلة « دعاء العديلة » وكلّما أفاق من نومه يتلو الآية « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ - إلى قوله تعالى - فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ » « 1 » . وكان يقرأ بعد كلّ غذاء سورة « ق » والدعاء : « اللّهم هنئنيه الخ « 2 » والدعاء « الحمد للّه الّذي أطعمني وسقاني الخ » « 3 » وبعد شرب الماء كان يصلّي على الحسين عليه السّلام ويلعن أعداءه . وكان من وظائفه اليومية قراءة « ياسين » و « الواقعة » وبعض أدعية « الصحيفة الكاملة » و « دعاء التوبة » و « مكارم الأخلاق » وغيره .

--> ( 1 ) آل عمران : 191 ( 2 ) محاسن البرقي ص ( 439 ) عن بعض أصحابه ، رفعه إلى أبى عبد اللّه عليه السلام ، قال شكوت اليه التخم ، فقال : « إذا فرغت فامسح يدك على بطنك وقل : « اللهم هنئنيه ، اللهم سوغنيه ، اللهم أمرئنيه » ( 3 ) الدعاء عند الفراغ من الطعام : الحمد للّه الذي أطعمني فأشبعنى ، وسقاني فأرواني وصاننى وحمانى ، الحمد للّه الذي عرفني البركة واليمن بما أصبته وتركته منه ، اللهم اجعله هنيئا مريئا لا وبيئا ولا دويئا وابقنى بعده سويا قائما يشكرك ، محافظا على طاعتك ، وارزقني رزقا دارا ، وأعشنى عيشا قارا ، واجعلني ناسكا بارا ، واجعل ما يتلقانى في المعاد مبهجا سارا ، برحمتك يا أرحم الراحمين ( بحار الأنوار ج 66 : 381 ) .